محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

657

تفسير التابعين

ويقول مجاهد في قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ « 1 » ، قال : كنا نقول : الظباء ، حتى زعم سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عنها ، فأعاد عليه قراءتها « 2 » . ومع قلة أخذ مجاهد عن ابن مسعود ، فإنه في المسائل المهمة يعتمد قوله ولا يتعداه ، فقد بين الكبائر بقوله : قال ابن مسعود : الكبائر ثلاث : اليأس من روح اللّه ، والقنوط من رحمة اللّه ، والأمن من مكر اللّه « 3 » . منهج التابعين في الأخذ عن الصحابة : لقد سبق معرفة حال التابعين من تفسير الصحابة ، وكيف كانوا يعظمون أقوالهم واجتهاداتهم ، ولكن هذا لم يكن يمنعهم من الاجتهاد والاستنباط ، وسيأتي في مبحث الاجتهاد من مصادر التابعين في التفسير ما يدل على تقدمهم في مجال الاجتهاد التفسيري أكثر من غيرهم « 4 » . ولأجل ذلك كان لزاما أن أبين هنا كيف تعامل التابعون مع أقوال الصحابة ، ما اجتمعوا عليه ، وما اختلفوا فيه ، وما كان من اجتهادهم ، وما كان من مروياتهم ، ولقد ظهر لي أن غالب فعل التابعين يدور حول ما يلي : 1 - إذا كان تفسير الصحابي يرفعه للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا هو المطلب الرئيس ، والغاية القصوى ، وليس بعده قول ، وكذلك ما كان من تفسير الصحابي ، وهو وارد في سبب النزول بالصيغة الصريحة « 5 » . وكذلك فيما لا مجال للرأي فيه ، فهذا يقف عنده

--> ( 1 ) سورة التكوير : آية ( 15 ، 16 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 30 / 76 ) . ( 3 ) سيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاجتهاد ص 708 . ( 4 ) سيأتي ذلك ص ( 709 ) . ( 5 ) أي سبب نزول كذا هو كذا وكذا ، أو حدث كذا فنزل كذا .